الشيخ ذبيح الله المحلاتي
366
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
جاء في كتاب الحوادث الجامعة للعلّامة أبي الفضل عبد الرزّاق ابن الفوطي « 1 » : إنّ في سنة أربعين وستّمائة وقع حريق في مشهد سرّ من رأى فأتى على ضريحي علي الهادي والحسن العسكري عليهما السّلام فتقدّم الخليفة المستنصر باللّه بعمارة المشهد المقدّس والضريحين الشريفين وإعادتهما على أجمل حالاتهما ، وتقدّم أنّ الضريح الذي أهداه البساسيري احترق في السنة المذكورة . وقال العلّامة السماوي في وشايح السرّاء : ثمّ أتاها بعده المستنصر * إذ الشموع أحرقت ما تبصر وغفل القوّام عن إخمادها * واشتعلت بالساج من إيقادها فأبدل الصندوق منها ساجا * وعمّر الروضة والسياجا على يدي أحمد ذي اليقين * من آل طاوس جمال الدين وكان ذا في عام أربعينا * من بعد ستّ مئة سنينا وعارض الجمال ما تقوّلا * فأرّخوا ( أنهي ما تقبلا ) « 2 » ويظهر من هذين التاريخين أنّ المستنصر وفّق لعمارة سرّ من رأى مرّتين : مرّة في سنة أربع وستّمائة ، وأخرى في سنة أربعين وستّمائة ، وأيضا وفّق لعمارة مشهد الجوادين عليهما السّلام كما صرّح بذلك الطقطقي في الآداب السلطانيّة « 3 » قال : لم تطل أيّام أبي نصر محمّد الظاهر بأمر اللّه ابن الناصر لدين اللّه ولم يجر فيها ما يسيطر سوى احتراق القبّة الشريفة بمشهد موسى والجواد عليهما السّلام فشرع الظاهر في عمارتها فمات ولم تفرغ فتمّمها المستنصر ، وبويع المستنصر باللّه بالخلافة في سنة ثلاثة وعشرين وستّمائة ، ومات في سنة أربعين وستّمائة ، وكان شهما جوادا ، يباري الريح كرما
--> ( 1 ) الحوادث الجامعة : 152 . ( 2 ) مطابقة لسنة 640 . ( 3 ) الآداب السلطانيّة : 294 .